محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
163
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
اللّه » فقد لم يقل : « لا إله إلّا اللّه » ووضح أن يقال : إنّ التوحيد مع النبوّة توحيد . وسرّ آخر : أنّه لم يقل يخادعون اللّه والرسول والذين آمنوا حتّى يفرد كلّ لفظ بمعنى ، بل قال : يخادعون اللّه والذين آمنوا ، أي يخادعون رسول اللّه والمؤمنين ، أو المعنى يخادعون اللّه والمؤمنين والرسول في المؤمنين ؛ وقد ذكر المنافقون لفظين : آمنّا باللّه وباليوم الآخر ؛ فقولهم : آمنّا باللّه ، خداع مع اللّه ؛ وقولهم : واليوم الآخر خداع مع المؤمنين ؛ فحكم صاحب الشرع - صلّى اللّه عليه وآله - عليهم بحكم الإقرار الظاهر حكم شرائع الإسلام ، وحكم صاحب اليوم الآخر عليهم بحكم الإنكار الباطن حكم سرائر القيامة ، فعاملهم اللّه ( 67 ب ) بمثل فعلهم ؛ إذ أظهروا خلاف ما يضمرون ، وأظهر اللّه تعالى من حكمه عليهم خلاف ما يضمره من فعله بهم ، وكان الخداع منهم قولا وعقدا ، ومن اللّه تعالى حكما وفعلا . وسرّ آخر : أنّ من المنافقين من لا يكون خداعه ونفاقه على طريق الإظهار على خلاف الإضمار ، بل يكون على طريق الاختلاف بين القول والعمل ، والدخول في الإسلام من جهة القول ، قول لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ، والخروج منه من جهة الفعل والفتوى على خلاف القول . قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - « لا يزال قول لا إله إلّا اللّه يدفع البلاء عن هذه الأمّة ما لم ينالوا بما انتقض منها فإذا كان ذلك ردّت إليهم وقيل لهم لستم بها صادقين » 447 وقد قال أمير المؤمنين - رضي اللّه عنه - لأصحابه يوم صفّين : « انفروا إلى بقيّة الأحزاب . انفروا إلى من يقول كذب اللّه ورسوله وأنتم تقولون صدق اللّه ورسوله » 448 ولم يكن ثمّ إضمار على خلاف إظهار ، ولكن كان ثمّ قول على خلاف فعل ، وفعل على خلاف قول ؛ ومن الاتّفاق بين المسلمين أنّ من قال : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ، ثمّ لم يحكّم رسول اللّه فيما شجر بينهم أو حكّم ولكن وجد في نفسه حرجا ممّا قضى ولم يسلّم تسليما ، عدّ من المنافقين المخادعين . قوله - جلّ وعزّ - : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) اللغة [ و ] التفسير قال ابن الأنباري : أصل المرض الفساد ، يقال : مرضت الأرض إذا فسدت ؛ وقال ابن